قبيلة الكواهلة

باب المسلمية يظل الشاهد الأعظم لبطولة الكواهلة فى ذكرى تحرير الخرطوم
2012/01/27

 

حصار الخرطوم
:
قبل أن يتحرك المهدي بالجسم الرئيسي للمهدية من الأبيض نحو ابو سعد (جنوب أمدرمان حاليا) ، باشر في إرسال طلائع المهدية من أبناء الجزيرة بقيادة محمد عثمان أبوقرجه إلى الخرطوم حيث عسكر بمنطقة الجريف . ثم بنى طابية في منطقة بري لتشديد الحصار ، وجعل الشيخ قضل أحمد على قيادة فرقة لحصار الخرطوم من جهة حي الشجرة الحالي ليبدأ القتال على شكل مناوشات بين قوات المهدي الوطنية و قوات الخديوية المتمترسة في الخنادق ، حاول فيها غردون بشتى الطرق والوسائل فك الحصار عن طريق البر أوالقصف من على متن الوابورات النيلية المصفحة دون جدوى ، رغم ما كان على رأس قيادته من الأميرالايات والضباط المحترفين والجنود النظاميين.
ويبدو أن إنشغال الجسم الأكثر حرفية وكثافة نارية في جيش المهدي بقيادة ود النجومي و حمدان أبو عنجة منذ يناير 1884م بحروب جبل الداير (قرب مدينة الرهد) وكثرة الأنصار الذين استشهدوا في هذه الحروب الأربعة .... يبدو أنها ساهمت كثيرا في تأخير تفرغ المهدي لتحرير الخرطوم ..... ولم يتمكن عبد الرحمن النجومي من التحرك نحو الخرطوم إلا في 25/6/1884م على رأس 4,000 من الأنصار مسلحين بأسلحة نارية من قبيل بنادق الرمنتون والمدافع الجبلية ، وعند وصوله جعل مركز قيادته قرب حلة الكلاكلة ، وأعاد توزيع القوات المهدية جنوب الخرطوم فجعل الأمير عبد القادر ود مدرع على باب المسلمية (جنوب كوبري المسلمية الحالي) ثم الأمير عبد الله ود النور في منطقة بري الحالية. وكانت هذه هي النقطة الأقرب للخرطوم في تلك الفترة ، في حين تولى أبناء الشيخ العبيد ود بدر بمباركة أبيهم (الذي كان مسنا وقتها) قيادة حشود الحصار من جهة الخرطوم بحري. .... أما المهدي فقد أقام فترة أطول في مدينة الرهد تتجمع حوله الوفود وترد إليه الفرسان ويطمئن على استتباب الإدارة والأمن في منطقتي كردفان ودارفور وجبل الداير ... وكذلك جرى خلال فترة إقامته بالرهد تنظيمه إرسال الحملات والسرايا والتعزيزات العسكرية والإمدادات إلى الخرطوم ودنقلا والقلابات ... ثم بعد ذلك شرع المهدي في التحرك تجاه الخرطوم فغادر الرهد بتاريخ 22/8/1884م ووصل إلى منطقة أبو سعد (جنوب أمدرمان) بتاريخ 23/10/1884م ليكتمل بوصوله إحكام الحصار على الخرطوم وحاميتها التي كانت في أمدرمان ، والتي تولى حمدان أبو عنجة مسئولية الإستيلاء عليها وكانت تحت قيادة اللواء فرج الله باشا الذي استأذن غردون باشا في الاستسلام لحمدان أبوعنجة (أو تعريض قواته للإبادة) بعد أن يئس من المقاومة فأذن له غردون وبذلك جرى تسليم حامية أمدرمان بتاريخ 5 يناير 1885م. وكان لهذا الاستسلام وقع الصاعقة على قوات الخديوية في الخرطوم لعدة أسباب ليس أقلها أنها كانت أول حامية تسقط في حصار الخرطوم وكانت تحت قيادة رتبة عسكرية عليا في الجيش النظامي تم ترقيتها للتو إلى رتبة اللواء ... أما الأنصار فقد ارتفعت فيهم الحماسة ، وأيقنوا بفرب النصر والتحرير ، بعد أن تناقلت الطوابي نبأ مشهد اللواء فرج الله باشا وهو يبايع المهدي ويقسم له يمين الولاء لابسا الجبة المرقعة ، وقد ثبته المهدي على قيادة فرقته التي انضوت تحت لواء المهدية وعين لهم راتبا شهريا من بيت المال.


عبد القادر ود مِدرع
من الذى يدفع بأبنائه كلهم للجهاد فى سبيل الله غير الكواهلة ؟ فقد دفع الشيخ محمد ود مِدرع من أهلنا الحسنات بأبنائه السبعة للجهاد فى سبيل الله مع الاِمام المهدى عليه السلام , وأستشهد خمسة من هؤلاء الأبناء فى معارك المهدية المختلفة, ولهذا لم نر منذ فجر الدعوة الاِسلامية من أستشهد جل أبنائه فى سبيل الله غير أبناء الكواهلة , أبناء محمد ود مدرع . فذكراهم ستظل باقية اِن شاء الله فى وجدان هذا الشعب العظيم ووسط أحفادهم من الكواهلة , وجدير بالذكر أن أحدهم وهو القائد عبد القادر ود مدرع كان أحد القادة الميدانين فى معركة تحرير الخرطوم العام فى 1885 وأستشهد لاحقا فى معركة كررى . 

في كتابها «حصار وسقوط الخرطوم» الصادر عن دار التأليف والترجمة والنشر بجامعة الخرطوم، تقول الدكتورة ميمونة ميرغني حمزة عن دور الأمير عبدالله ود النور في ذلك الحصار (1884ـ1885): لم تدم فترة الهدوء الذي أعقب تراجع قوات أبي قرجة (باتجاه الكلاكلة) طويلاً، فسرعان ما استدعى المهدي قائده عبد الرحمن النجومي من جبل الداير ليقود حملة إلى الخرطوم في 18 شعبان 1301هـ (13 يوليو 1884) وغادر النجومي الرهد في غرة شعبان (2 يونيو 1884) وعلى رأس جيش يقارب الستين الفاً، وقد اجتمعت معه «قوات عبدالله ود النور» التي قدرت بعشرين الفاً، تسلح غالبية المحاربين بالحراب والسيوف، إلا أنه كانت هناك قوة من الجهادية تبلغ عشرة آلاف رجل مسلحين بالبنادق، بالاضافة إلى قوة مماثلة من الخيالة، وكانت معهم أيضاً اربعة مدافع جبلية، وأربعة مدافع كروب، وصاروخ واحد، وسار مع هذه القوة مجموعة من الامراء، بينهم حسن النجومي، وعبد القادر ود مِدْرِع، شيخ قبيلة الحسانيةوعبدالله سالم بن حاج عبدالله.

 

 


رابط المقال :