قبيلة الكواهلة

الناظر ادريس عبدالقادر هبانى
2011/07/02

هو ادريس عبدالقاد ادريس هبانى وهو الناظر الثالث فى سلم النظارة بعد أبيه وجده ادريس هبانى منذ بداية الحكم الثنائى ويكنى ب" أبو عينة " وهو الزعيم الثالث عشر لقبائل الكواهلة بالنيل الابيض وهم على التوالى :

1-شلعى أبو العافية .
2- بشارة ود شلعى .
3-الشيخ أبو الحسن .
4-مسلم ود مقبول .
5-احمد ود جار النبى .
6-نمر ود بشارة .
7-عبد القادر ود نمر .
8-محمد ود نمر .
9-على ود مريمى .
10-ناصر ود نمر .
11-ادريس آدم هبانى .
12-عبد القادر ادريس هبانى .
13-ادريس عبد القادر هبانى .

حرى بنا أن نلقى نظرة على حياة والده الناظر عبد القادر هبانى كما ذكره الأستاذ التجانى عامر فى كتابه النيل الأبيض قديما وحديثا . تولى النظارة عام 1927م الى وفاته فى مطلع الستينات وفى عهده توحدت كل السلطات الادارية فى يده لكل اقليم شمال النيل الأبيض وصارت جميع العموديات تخضع لرئاسته ابتداء من شمال الشوال بالشرق والغرب حتى جنوب جبل الأولياء وفى عهده انشئت المشاريع الزراعية من عام 1939م . وقد كان عهده قمة الازدهار والتطور كالتقدم الزراعى والتجارى والثقافى والادارى; ا.ه.

وكان الناظر عبدالقادر قد عرف عنه الورع والتقى وكان ملاذا للتائهين والمحتاجين وكانت مطاميره هدفا للمحتاجين.حدثنى والدى على الريح بأنه اذا انتهت غلة الذرة من مطامير الناظر فانه كان يقوم بتوزيع التمر والفول السودانى على من حواليه من الأهل والعشير .

جمع الناظر عبد القادر أهله واحبابه من الأنصار وأبناء الشهداء ومن كافة العشيرة وهو الخارج لتوه من حكم المهدية والذى أستشهد فيه أهله دفاعا عن كرامة الأمة وعزتها : آل هبانى , آل الخليفة : الريح ود عبدالله والطاهر ود على ,أبناء ألخليفة ادريس ابو البتول وآل الفكى على ود عويضة ,آلودمريمى,آل ودنمر, آل على عبد الرسول ,آل تبيدى , آل المهير , آل ود دحار ,آل هجيليج , آل خالد ود سعيد، آل البرير , آل بلول , آل ودشلتوت ,آل ودالحاج, آل الراوى ودحسين , آل بلل الشيب ,آل عتيبة ,آل عمر ود الزين , آل رزق الله ,آل الخليل ود عمارة , آل الامام ود حماد , آل تيفرة , آل فنقال, آ ل عطا المنان، آل العمدة على مسلم ود مقبول , آل محمد ناصر حمزة , آل كمبال ود المحجوب ,آل الفكى موسى ود كرمة , آل ود الحدير , آل عبدالله ودسماعيل, آل ود الكامل , آل على ود بلال , آل محمد ود مالك , آل عجب سيدو ,آل المرير , آل حمودى ,آل ود المكى , آل ود تهامى ,آل جنيد ,آل الفكى رحيمة , آل ود جريقندى , آل عويس وغيرهم , وقد جمعهم الناظر ليوم الحارة الذى كان يراه قريبا لتحرير البلد من نير الاستعمار وأذنابه وتيمنا بتلك الفترة الزاهية من الدولة الحنيفية السمحاء والتى كان ينعم فيها الشعب بحكم نفسه فى أريحية وطمأنينة , وكانوا يعينونه فى السراء والضراء ولا يرفضون له طلبا ونذكر أنه عندما طلب من جدنا الريح ود عبدالله عام 1940م أن يتبرع بموقع داره المطلة على دواوين الحكومة لاقامة مسجد نعيمة العتيق وافق على الفور وكان يصلى فيه الى ما قبل مماته بعام .

حدثنى العم المرحوم / أحمد محمد الطاهر الملقب بودالحوبة وهو من كبار الأنصار بالدرادر , أن الناظر عبد القادر كان يكره الخواجات وأنه كان عندما يأتون الى محكمة نعيمة للتفتيش ولحضور جلساتها أو لتفقدها يبادر حراس المحكمة عند رؤيتهم باطلاق الكلمات : " خشب .. خشب " والتى تعنى أن الناظر مريض ولا يستطيع مقابلتهم وذلك لعزوفه عن مقابلتهم والكراهية لهم فكانوا يسبون ويشتمون باللغة الأنجليزية والتى لم يكن يعرفها الناظر . أثارت هذه الأفعال سخط الانجليز وتبرمهم منه فارادوا أن يتولى النظارة شخص آخر غيره ..

توفى الناظر عبد القادرهبانى عليه رحمة الله فى مطلع ستينات القرن الماضى ولا زلت أتذكر وانا صغير كيف أن الناس كانت تعرض بالسيوف على نغمات النحاس الحزينة حزنا على فقد الزعيم وكيف أن احدى أخواته كانت تعرض بسيفها كعادة القبائل العربية . فقد كان اِختلاف صوت النحاس ونغماته المميزة والتى تعنى سواء استعداد لقتال أو طارىء نزل بالناس أو لسائر الأفراح والأتراح .
لا يمكن فى هذا المقام الا أن يذكر أبو التعليم وقائد النهضة التعليمية الحديثة فى النيل الأبيض الشيخ ابراهيم هبانى فقد كان من أوائل من عملوا بالتدريس فى المنطقة وتولى مناصب دستورية كبرى فى الدولة ومثل المنطقة فى أول برلمان سودانى واليه يرجع الفضل فى تطور المنطقة فى كل المجالات سواء فى التعليم أو محاربة العطش أو المشاريع الزراعية .

الناظر أدريس عبدالقادر هبانى :
تولى نظارة الحسانية والحسنات فى مستهل الأربعينات بالنيابة عن أبيه وهو حى الى أن تولاها بالأصالة بعد وفاة أبيه نسبة للشيخوخة والعجز . تولى النظارة فى وقت كانت فيه نعيمة درة زاهية فى قلب النيل الأبيض النابض بأهله وتراثه الثر وكانت المدينة تنعم بكل الخدمات الحديثة من صحة وتعليم وغيره كما أن شوارعها كانت مخططة على نسق حديث تحيط بها أشجارالنيم بظلالها الوارفة ودواويين الحكومة ومدارسها التى تنشر العلم لأبناء المنطقة , وكانت ملاذا لأهل المناطق لحل مشاكلهم والمساعدة فى طلب الخدمات لأهلهم .

قال لى العم محمدالنور الريح بأن خلافة الناظر عبد القادر كادت أن تذهب الى حاج عمر هبانى لولا أن وافته المنيه باكرا لأنه كان الأقدم فى وكالة النظارة والأكثر هيبة والأكثر معرفة ودراية بأهله وكان يطارد أبناء المنطقة لتلقى التعليم الحديث فى مدرسة نعيمة الاولية التى تم انشائها فى العام 1929م وبعد مماته آلت النظارة دون صراعات الى الناظر ادريس فى انقلاب أبيض وذلك لان شيخوخة أبيه أرغمته على تولى السلطة .

كان الناظر ادريس قمحى اللون مربوع القامة وكان قويا وحازما فى أمره وكان طيب المعشر ومحبوبا من عامة جماهير قبائل الكواهلة وكان من عادته أنه كان يتلفع بثوب الزراق ليلا ويتفقد رعيته ويا ويل من وجده متسكعا ليلا أو حائما دون غرض . وكان أقرب الناس شبها به ابنه الناظر الحالى عمر ادريس هبانى , ذلك ومن يتمعن فى هيئة وشكل الناظر عمرادريس هبانى وقوته وشدة بأسه فى مناقشة ما يؤمن به من فكر أو قول أو عمل فلا يمكن الا أن تحترم فيه روح الزعامة والقيادة والتى لا تتأتى الا لمن يستحقها فعلا , كيف لا وهو الذى تلجأ اليه اعيان المنطقة قاطبة والقبيلة فى ساعات المحن فكان وما يزال ناصرها وقائدها , متعه الله بالصحة والعافية .
كان يساعدالناظر ادريس فى ادارة الاقليم ثلاثة وكلاء نظارة وستة وعشرون عمدة .
ووكلاء النظارة هم :
الشيخ يوسف هبانى وكيلا للناظر بالدويم .
الشيخ خوجلى محمد هبانى وكيلا للناظر بأبوقوتة .
الشيخ ادريس محمد هبانى وكيلا للناظر بود نمر .
كما كان ولازال العمدة مهدى عبد القادرهبانى اطال الله عمره عمدة لنعيمة والمناطق التى حولها ,
وكانت هيئة المحكمة تتألف من أعضاء بمثابة محلفين و يمثلون كافة القرى حوالى رئاسة المحكمة سواء فى نعيمة أو الدويم أو أبى قوتة أو ودنمر . وفى نعيمة كانت تتألف هيئة المحكمة من الآتية أسمائهم :
الطاهر على الخليفة , ود بقادى , محمد ودبشارة , موسى ود سعد وآدم ادريس هبانى .
ذكر الدكتور التجانى عامر فى كتابه النيل الأبيض قديما وحديثا : جاء عهده -أى الناظر ادريس- فى مراحل تطور الاقليم الاقتصادى على نطاق واسع وتطور الادارة الأهلية فى نسقها واسلوبها العصرى الذى قامت به ميزانيات وحرس ادارىومحاكم قضائية وسلطات منصوص عليها الى غير ذلك من مقتضيات التقدم بما فى ذلك مكتب ادارة أهلية منتظم الجوانب .أ.ه

حدثنى جدنا محمد ود الامام أنه قد حضر اجتماعا عائليا للأسرة فى عام 1957م للاتفاق على أحد المشروعات المقترح قيامها بنعيمة وكان التفاضل بين أن يبنى معهد علمي أو مستشفى وقد تم فيه نقاش عاصف واستقر الرأى بعد تصويت ديمقراطى على قيام المعهد العلمى والذى أصبح منارة علم يأوى اليه الطلاب من جميع أنحاء السودان وكان قبلة الرحلات الصيفية والزيارات من معهدى الدلنج وبخت الرضا وكان يدرس فيه علماء اجلاء أمثال :
العالم أحمد المصطفى ,
العالم عمر محى الدين ,
العالم موسى الحسن ,
الأستاذ حسن أكرت ,
الأستاذ مقبول على مسلم ,
تزوج الناظر ادريس بخمسة نسوة وخلف منهن الكثير من الأولاد نذكر منهم : الناظر الحالى عمر ادريس , عضو هيئة الحل والعقد بحزب الأمة تبيرة ادريس ,العميد معاش محمد ادريس , وكيل وزارة التخطيط الأسبق عبدالله ادريس, الأستاذ المرحوم على ادريس , الأستاذ السيد ادريس , القبطان عليش ادريس , المحامى هبانى ادريس , الاستاذ عثمان ادريس .

بعد أن تم اطلاق سراح الخال بشارة الطاهر على من الاعتقال التحفظى عام 1970م ابان حوادث الجزيرة أبا وكان يلازمه ابن أخته الطاهر ادريس فضل الكريم الملقب بالدود , كان يطلب منه التغنى بقصيدته التى مدح فيها الناظر ادريس وقام بتسجيلها والتى يقول مطلعها :

أسد الهوى البزيم وجارى اسمك من قديم وعاجبنى الناظر مونة الفقرى والعديم

وفعلا فقد كان الناظر موطن الكرم والعزة وكان بارا بأهله وكما قال الشيخ فرح , الصبى الضرس والقدح أبو خرص ديل أهلى الكواهلة , وصدقت مقولته فقد كنا ونحن صغارا ابان زيارة الفريق ابراهيم عبود والفريق محمد طلعت فريد لنعيمة شهدنا العرضة تلو العرضة : النحاس يضرب والخيل تعرض والثيران تذبح وكرم حاتمى و مواقف لم نر لها مثيلا فى تاريخنا الحديث .

وفى منتصف ستينات القرت الماضى وفى حفل غنائى بنعيمة كان الثنائى بابكر ودالهادى ومختار وداسحاق ود المهير يتغنون بالأغنية التالية نصرا لاِبن عمومتهم الناظر اِدريس وذلك عندما أراد أحد البنوك أن يستولى على مشروع يمتلكه الناظر ادريس لسداد قرض لتمويل المشروع ويقول مطلع القصيدة :
مشروعنا ما بنقلع سموك السماء العالى ما بتنطلع النور ما بنقلع


كان التشبيه اسما على مسمى فقد كان الناظر ادريس فعلا وقولا نور القبيلة وأحد قادتها الأوفياء ولقد مثل قبيلته أحسن تمثيل سواء فى رفعة المنطقة وتطورها وحل قضايا الناس والوقوف بحزم ضد من يعتدى على حمى القبيلة أو النيل منها .
ويعتبر الناظر ادريس من الشخصيات النادرة والذى اصبحت نعيمة فى عهده محط أنظار الدولة وقادتها فيمموا شطرها بالزيارات ومنحوها شطرا من التنمية وخاصة التعلمية , فبقيام مدرسة نعيمة الأهلية الوسطى عام 1964م - كمثال - والتى كان على رأس ادارتها الأستاذ الجليل سيد محمد هبانى ، استطاع كل أبناء المنطقة من مواصلة تعليمهم من تخوم القطينة الى ودالنجومى جنوبا ومن ودنمر الى معتوق شرقا .

وكانت نعيمة محط أنظار الناس حيث المدارس ودواوين الحكومة وكان يدرس بها أكثر من خمس مائة طالب فى :
المعهد العلمى .
مدرسة نعيمة الابتدائية بنين .
مدرسة نعيمة الأهلية الوسطى .
مدرسة نعيمة الابتدائية للبنات .

امتدت نظارة الناظر ادريس هبانى بالنيابة والأصالة ما يزيد عن ربع قرن وانتهت بوفاته العام 1967م .


رابط المقال :