قبيلة الكواهلة

عبد الله ود جاد الله كسار قلم مكميك
2011/06/18

بعيد معركة كرري، وفي مطلع القرن العشرين، وفد ماكمايكل الى السودان شاباً في الريعان، وعمل مفتشاً في شمال كردفان، والمفتش يومئذ هو الآمر الناهي، الحاكم العسكري والقاضي، وصاحب السلطة الإدارية المطلقة، وكان منذ البداية تتملكه نزوة عقيدة سياسية جامحة، هي معاداة كل القبائل التي شاركت في الثورة المهدية بنصيب، وفي الوقت نفسه الحرص على اقامة علاقة ودودة، مع القبائل والجهات التي ناصبت الثورة العداء او عانت من ويلاتها، ووجد نفسه في سودري، حيث الكبابيش، وكان الكبابيش يمثلون رصيداً خطراً جداً ومهماً جداً في الحاضر، في تنفيذ برامج الحكومة لمراقبة علي دينار في الفاشر، ومحاولة السيطرة عليه، الى أن يأتي يوم موعود، فضلاً عن وقفة الكبابيش ضد المهدية.

ولأن قبيلة الكواهلة التزمت مناصرة المهدية واستبسلت في حروبها، فقد كان عليها ان تدفع الثمن، لشيلوك من فلذة كبدها، وبدا الخلاف هيناً وهامشياً منح ارضاً محصورة كانت تمتلكها قبيلة الكواهلة، وضمها الى الكبابيش، وتمكينهم من اداراتها والسيطرة عليها ولكن المسألة أكبر وأعمق، لأنها تعني طعن الكواهلة في صميم الكرامة، وتحويلهم الى قوم عراة بخلع مهابة الكرامة التي كانوا يرتدونها ملاصقة لبشرة اجسادهم، ونادى ماكمايكل شيخ القبيلة، استدعى ناظرها الشيخ عبد الله ود جاد الله فمثل امامه، وتلا ماكمايكل صيغة القرار، ثم أراد ان يوقع عليه، فأمسك الشيخ عبد الله بقلم ماكمايكل وهشمه، المشهد رمزي وتاريخي، الرمزية تعني رفض القرار، والتاريخية معناها تحدي الجبروت، ودماء الشهداء في كرري لما تجف بعد، وصدر قرار بفصل الناظر، ونزع النظارة منه.

ولكن تحطيم الشيخ قلم ماكمايكل تحول الى موقف بطولي نموذجي ماجد، رفع شأن الشيخ في عين التاريخ، وحول (مكميك) - وهذا اسمه من يومها – الى كائن بغيض لا قيمة له! وهذا ما قالته الشاعرة الجامعية، في الفخر والمدح وبكل التمجيد:

شدّولو وركب على أم ما ربيكْ

يا جرو الأسود أب قرناً يخرخر زيتْ

يا يوم العيد البفتحولو البيت

عبد الله ود جاد الله كسار قلم مكميك

يا شيخ العرب

شدولو وركب على أُمات رشامتن بوق

ما ازحزح دَني وما هاود اللايوق

يا السيف البكسر الفقرة مع الطايوق

 

المصدر


رابط المقال :