قبيلة الكواهلة

المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال نحو المجتمع؟ِ
2011/06/15

المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال نحو المجتمع؟ِ

بقلم/  الأمين الحاج أحمد حربي  -12/12/2010م .

1-يتكون المجتمع: عادة من الرجال والنساء والأطفال الذين هم من قبيلة واحدة أو من  خليط من القبائل التي ارتضت العيش في مكانٍ واحد( فريق، قرية ، حي سكني أو مدينة كما هو الحال في سائر مدن المملكة ولاسيما في مكة والمدينة والرياض  )  يقتسمون موارد طبيعية مشتركة من أراضي وغابات ومصادر مياه ومصادر عيش زراعية ، حيوانية وصناعية . وموروث ثقافي مكون من القيم الروحية والاجتماعية ( منظومة التكافل والتراحم والخير والشر ) طوروه عبر قرون من العيش المشترك لتأمين حيز من الواجبات التي لابد من عملها مهما كان ، المرغوبات التي ينبغي تحقيقها  والمحظورات التي يجب الابتعاد عنها . وبالتالي تعتبر هذه القيم كخطوط حمراء وأطر للسلوك لكل أفراد المجتمع .  وسلطة سياسية مختارة تضع السياسات والخطط والأهداف والوسائل الكفيلة ( مادية ، صناعية ، لوائح وقوانين الخ..) لإسعاد هذا المجتمع المتباين الأعراق والسحنات واللهجات واللغات والعادات والتقاليد ) وحفظ قيمه واستمرار يته. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى المجتمع نفسه مكون من عدة شرائح اقتصادية ( رجال الأعمال والتجار ، الصناعيين، المزارعين ومقدمي الخدمات ( تعليمية ، طبية وصحية وأمنية إلخ...) ومن طبقات متباينة ( رأسمالية أغنياء ، ومتوسطي الحال والفقراء المعدمين ). ومن الأصحاء ومن المعاقين ( ذهنياً ، سمعياً ، بصرياً وحركياً) وهذه الفئة الأخيرة مع فئة الفقراء في أمس الحاجة للمساعدات المادية والعينية من الفئات المجتمعية الأخرى ولاسيما طبقة رجال الأعمال والصناعيين الأغنياء الذين عليهم مسؤولية اجتماعية مجتمعية نحو الآخرين .

2-فالمسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال جد عظيمة تشمل التبرع بالأموال ودعم مشاريع الدولة والقطاع الخاص الخيرية  لتأهيل المعاقين والفقراء والعاطلين عن العمل بتوفير فرص عمل لهم وتدريبهم لإجادة الأعمال التي يعتاشون منها "علمني كيف أصطاد السمك؟ ولا تعطني نقوداً لشرائه " كما يقول المثل.  ودعم مشاريع المؤسسات والجمعيات الخيرية المتمثلة في كفالة الأيتام لقوله ص : " أنا وكافل اليتيم كهاتين ( أصبعه والسبابة ) في الجنة ".، ودعم الأرامل و العوانس والمقبلين على الزواج من الجنسين مادياً لمجابهة التكاليف العالية (حوالي 150 ألفاً ) للمهور والذهب –الذي صار حلماً –وصالات الأفراح التي لا تقل عن  20 ألف ريال والطقاقات 20 ألفاً وخلافها من مشاريع . ولا تتوقف المسؤولية الاجتماعية عند هذا الحد فرجال الفكر والصحافة والإعلام  مطالبون بمحاربة العادات الضارة والتبذير والتقليد الأعمى للغرب بالقلم لتوعية أولياء الأمور لقوله صلى الله عليه وسلمن :" خيرهن أقلهن مهراً ".   

- وبالتالي    فان المسؤلية الاجتماعية لرجال الأعمال نحو مجتمعهم تتخطى حالة دعم الأفراد المعوزين المحتاجين لتشييد المرافق الاجتماعية ( دور الحضانة، دور رعاية وتأهيل الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وخلافه لما فيه خير المجتمع . فبرنامج عبداللطيف جميل لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة أنموذج حي ماثل للعيان : يعينهم مادياً لتنفيذ مشاريعهم وأفكارهم المدعمة بدراسة جدوى اقتصادية . ويعطيهم فترة سماح لقيام المشروع وبعد الإنتاج يسترد تدريجياً رأس المال الذي استلفوه بلا فوائد لكي يستفيد منه آخرون في انتظاره في الصف.  جمعية الأطفال المعاقين مثال حي  فهي مشروع خيري مشترك بين سموا لأمير سلمان –حفظه الله- أمير الرياض ورجال المال والأعمال الذين ما فتؤوا يتبرعون لاستمرارية هذا المشروع. مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري ، مركز الأمير سلمان الاجتماعي للعجزة.  مركز الأمير سلمان لغسيل الكلى . ومشاريع الأمير سلطان بن عبد العزيز ، جمعية الأيتام بمكة المكرمة والطائف والمدينة المنورة  وغيرها من المشاريع الخيرية . مؤسسة الملك فهد وإبراهيم البراهيم الخيرية لإطعام الصائمين بالحرمين والحجاج والمعتمرين . والتبرعات السخية لسمو الأمراء وعلى رأسهم الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وإخوانه ولاسيما ابن أخيه الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز –حفظهم الله وأبقاهم ذخراً للبلاد أمثلة رائعة حية  تثلج الصدر تتجسد فيها معاني الأخوة ، الشهامة المروءة والكرم التكافل والإنسانية والتراحم التي يحثنا ديننا الحنيف على القيام بها  لقوله تعالى : " وما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه عند الله وهو خيراً وأبقى.".

3. المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال عالميا:  بما أن المجتمع الإسلامي مترامي الأطراف في كل القارات وتلم بهم الكوارث والزلازل والبراكين والفيضانات فنجد أن رجال المال والأعمال هم في طليعة المتبرعين بما لذ وطاب من أطعمة وأغطية وخيام وأدوية  بملايين الدولارات لإخوانهم المسلمين طلباً للمثوبة من الله . ففي حادث فيضانات دولة الباكستان حوالي عشرين مليون نسمة فقدوا كل ما لديهم حملت إليهم طائرات الإغاثة من ملك السعودية وقطر والكويت والإمارات والسودان وخلافه . ولن ننسى للأمير الوليد بن طلال وقفته الإنسانية الرائعة لمنكوبي الطائرة السودانية التي تحطمت قرب مدينة بورتسودان ولم ينج منها سوى طفل رضيع إحتضنته شجرة تبرع لجميع ذوي جميع الركاب ( حوالي 300) بمبلغ عشرة ألف دولار لكل واحدٍ منهم . وتكفل بتأمين حياة كريمة وتعليم وعلاج للرضيع مدى الحياة.   اللهم ضاعف حسناتهم جميعاً إنك سميع مجيب الدعاء .

الخلاصة :

-المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال جد عظيمة و لا تنحصر فقط داخل حدود الدولة ومجتماعاتها المحلية بل تتخطى الحواجز الوهمية الجغرافية لحدود الدول .ولاسيما عالمنا الإسلامي كما بينا باختصار بالأمثلة  فهم عماد المجتمع الإسلامي وركيزته المتينة ضد ثالوث الإحن ونوائب الدهر :" (الفاقة ) الفقر  والمرض والجهل ".   

- هذا الحديث عن المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال خصينا به دراسة حالة المملكة العربية السعودية ويمكن تعميمه على كل الدول الأخرى  وعلى رأسها السودان للظروف الخاصة الحرجة التي يمر بها من حروب ونزوح جماعي طلباً للأمن والأمان في دارفور والجنوب لذا لزم التنويه . والسلام عليكم ورحمته وبركاته.


رابط المقال :