• اضف مقال جديد

  • شاعر الكواهلة (خالد ود أب ضلعاً حديد)


    الكاتب: الرشيد  النعيم  الرشيد 2015/05/30



    لو سألت أي شخص من منطقتنا (منطقة العزازي بغرب الجزيرة) من هم شعراء المنطقة؟! لأجابك على الفور: حوى النبي في قرية (العريجاء)، وعبد القادر الشهير بلقب (بقر) في قرية (عدار)، وخالد ود عبد المولى في قرية (أم باجبار). وهذا الأخير هو المبدع الذي سيكون مدار حديثنا حوله. اسمه خالد ود عبد المولى ود الرَّيح (أب ضلعاً حديد)، وهو ينحدر من عشيرة (الحوانيت)، الممتدة من فرع (الحِسِنَّات)، إحدى أشهر بطون قبيلة الكواهلة. وهو يعتز بانتمائه إلى قبيلة الكواهلة. قلت له: "أنت شاعر الحوانيت"، فرد عليَّ قائلاً: "لا أنا شاعر الكواهلة!!". يقول خالد مفاخراً بقومه الكواهلة:



     



    نحن توب النَّصُر من (الزبير) لابسنُّو



    والمحجـور بِنَرْدوا، وبْنَطْرُد الحارسنو



    نحـن سيفنا فوق فِقَـر الرجـال بنِْسِـنُّو



    ونحن غضب الله البِنزل على العاصِنُّو



     



    أهلناالكواهلة ينتسبون إلى الزبير بن العوام (رضي الله عنه)، شأنهم في ذلك شأن كثير من القبائل السودانية التي تنتسب إلى بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) أو إلى أحد صحابته الكبار. والكواهلة يفتخرون بذلك أيما فخر، يقولون: ( نحن جنى الزبير، وحبوبتنا صفية بت عبد المطلب، عمة النبي (صلى الله عليه وسلم): يقول في ذلك شاعرنا خالد ود عبد المولى:



     



    نحن جنى الزبير؛ من الرسـول مشرَبْنا



    ونحـن الطـامَّــة للبِنْشِـنْ عليهـو حَرِبْنا



    ما بلاقونا الفي المحاصة ضاقوا ضَرِبْنا



    عينهـم فينـا، وراجعـيـن يقصُّــوا دَرِبْنـا



     



    حدثني الشاعر خالد أنه كان في صباه يعمل بقهوة الزئبق الشهيرة في الخرطوم، وذلك في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، فالتقي بشاعر البطانة الشهير عبد الله ود شوراني، وعرض عليه نماذج من شعره، فشهد له ود شوراني بالإجادة، وبشَّره بأن سيكون له شأن عظيم في مضمار الدوبيت. العجيب أنه قال عن ود شوراني أنه حفيد آمنة (شغبة)، الشاعرة الكاهلية (المرغمابية) الشهيرة، التي عاشت في عهد السطلنة الزرقاء، أيام السلطان بادي أبو شلوخ، وهي تعد من أقدم شعراء الدوبيت في السودان، وكانت امرأة فارسة وشاعرة، تحمس رجالات قبيلتها بشعرها وتخوض معهم المعارك في قتالهم ضد القبائل المعادية لهم، كقبيلة البطاحين وغيرها. أنا كنت أعرف شغبة بل قرأت كتاباً عنها، وكنت أعرف أن ود شوراني من الكواهلة المرغماب الذي يقطنون البطانة، ولكنني لم أكن أعلم أنه حفيد شغبة المرغمابية الشاعرة الفارسة. يقول خالد معدداً مآثر قبيلته، قبيلة الكواهلة:



     



    نحن السكينـة البيها النفوس مطَِّامنـة



    صـلاح وفـلاح وفـوق الرِّكاب أقدامـنـا



    نحـن الخالـقـنـا مـا خـتَّ زول قـدَّامـنـا



    إلا الرسـول، شافع المذنبين، ود آمنة



     



    هذا الشاعر الذي تلقى البشرى في صباه من ود شوراني بأنه سيكون مشروع شاعر كبير، والذي يحلو له أن يسمي نفسه شاعر الكواهلة، قد وقف كل شعره للفخر بقبيلته، قبيلة الكواهلة، وهو نادراً ما ينظم الشعر في غرض سوى المفاخرة بقبيلته، والتنويه بما تتميز به من شجاعة وكرم وصلاح، وخلاف ذلك من مكارم الأخلاق: يقول خالد: "نحن الكواهلة،نحن جنى الزبير، نحن حواري الرسول، نحن الدلميت..."؛



     



    إن ضربنا الجبل،بتقوم علالة صَخَرْتو



    وإن جاتنا الألـوف، قدحـنا ما بتخَـرْتو



    بأم رســوة بسْ مـال الرجـال بِنْخَـرْتـو



    والحر والعَبِد، بِنْشُبْل الذُّمام في نخَرْتو



    منقول






    captcha